مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
521
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
آخر : الآية وإن نزلت في منع إضرار الأمّ ، بأن تمنع من إرضاع ولدها مع رغبتها فيه ، ومنع إضرار الأب بأن تأبى الأمّ عن إرضاع ولدها إضراراً بابنه ، أو تطلب أكثر من أجر مثلها « 1 » ، إلّا أنّ الملاك في الآية بمنزلة تعليل عدم جواز الإضرار ، سواء كان من ناحية الأمّ أو الأب ، وسواء كان على الوالدين أو على الأولاد من ناحية الطعام الضارّ أو غيره ، فتدلّ على المقصود بالالتزام ، مضافاً إلى أنّ كلًّا من الرضاع والإطعام تغذية فيشتركان من هذه الجهة . ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى : ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ) « 2 » . وتقريب الاستدلال بهذه الآية كسابقتها ، أي أنّ ما تعلّق به النهي والتحريم هو الإمساك للمطلّقة إذا كان بداعي الإضرار ، فالإضرار علّة لتحريم الإمساك . فيمكن أن يستفاد منها أنّ في كلّ مورد تحقّق فيه موضوع الإضرار يأتي حكمه ، وهو التحريم . 2 - وأمّا السنّة : منها : موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا ضرر ولا ضرار » « 3 » . ومفاده يدلّ على النهي عن إيجاد الضرر « 4 » نظير قوله تعالى : ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) « 5 » ويشمل الإضرار عن طريق إطعام الطعام الضارّ . ومنها : رواية تحف العقول عن الصادق عليه السلام - في حديث - قال : « وما كان فيه
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 : 167 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 231 . ( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 364 باب 17 من أبواب الخيار ، ح 3 . ( 4 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة : 24 . ( 5 ) سورة البقرة ( 2 ) : 197 .